على وسائل التواصل الاجتماعي توجد أشياء قد تبقى طويلاً، مثل الصور المحرجة التي قد ينشرها شخص ما دون حساب للعواقب، غير أن الاتجاهات العامة لا تدوم؛ إذ تتغير بسرعة، وتستبدلها المنصات بسلوكيات جديدة كل عام. لذلك يصبح الانتباه لما يستجد من أساليب النشر والتفاعل ضرورة لأي منظمة غير ربحية تريد أن تظل حاضرة في ذهن جمهورها، وأن تتقدم بخطوة على التحولات بدلاً من الاكتفاء برد الفعل.
ومن هذا المنطلق، يوضح هذا المقال ما ينبغي معرفته عن مشهد وسائل التواصل الاجتماعي في عام 2026، وما الذي يمكن أن تفعله المنظمات غير الربحية حتى تحافظ على حضورها، وتزيد أثرها، وتصل إلى جمهورها بلغة أكثر قرباً وفاعلية.
1. تجنب إرهاق القضايا
عندما نتحدث عن إرهاق المتبرع بصورة تقليدية، فإننا نفهمه غالباً من زاويتين: إما أن منظمة واحدة تكثر من الطلبات حتى تتعب جمهورها، أو أن المتبرع يتلقى طلبات متزامنة من منظمات متعددة فيشعر بالتشبع والضغط.
غير أن السنوات الأخيرة كشفت نمطاً آخر من الإرهاق كان موجوداً دائماً، لكنه صار اليوم أكثر اقتحاماً لحياتنا اليومية؛ لأن سيل القضايا والمطالبات والرسائل المتنافسة بات يلاحق المستخدم عبر المنصات بشكل مستمر.
ومن أجل توضيح حجم المشهد، تظهر البيانات أن 55% ممن يتفاعلون مع المنظمات غير الربحية عبر وسائل التواصل يتخذون إجراءً فعلياً، كما أن 59% من هؤلاء يتبرعون بالمال وفق NonprofitSource. وفي المقابل، يوضح مسح استخدام الوقت الأمريكي (American Time Use Survey) أن متوسط ما يقضيه الفرد يومياً في التواصل الاجتماعي وجهاً لوجه لا يتجاوز 34 دقيقة، وهو ما يكشف أن الوقت الذي تمنحه المنصات الرقمية أصبح أكبر بكثير من الوقت الذي يمنح للتواصل المباشر.
وتضيف مؤشرات مرتبطة بجيل زد (Gen Z) أن قرابة 40% منهم فضلوا في عام 2022 استخدام تيك توك (TikTok) على غوغل (Google) للبحث عن المعلومات بحسب Sprout Social، كما أن نحو 43% من أفراد هذا الجيل يبدأون بحثهم على الإنترنت من تيك توك.
وبناءً على هذه المعطيات، تصبح الفكرة العملية واضحة: عندما تطلب الدعم أو تعرض أثر العمل، ادخل إلى المعنى مباشرة؛ لأن القلوب والعقول منهكة أصلاً. لذلك كن واضحاً فيما تقول، وقل ما تقصده دون التفاف. وفي الوقت نفسه، امنح الجمهور قدراً من التخفيف عبر محتوى إنساني خفيف، أو لقطات لطيفة، أو دعابة مهذبة، أو مشاهد عفوية من كواليس العمل؛ بما يعيد للمتلقي طاقته على التفاعل بدلاً من أن يدفعه إلى الانسحاب.
2. الذكاء الاصطناعي باق معنا
لم يعد الحديث عن الذكاء الاصطناعي (Artificial Intelligence - AI) جديداً على أحد، إلا في حالة استثنائية يتلقى فيها القارئ المقال مطبوعاً بسبب انقطاع طويل عن الإنترنت؛ فالتقنيات الجديدة تظهر تباعاً، ومن بينها شات جي بي تي (ChatGPT)، وهي أدوات بارعة في أداء مهامها على نحو يثير الإعجاب والقلق معاً. ومن المتوقع أن يستمر تأثير الذكاء الاصطناعي في صناعة المحتوى عموماً، بما يشمل محتوى وسائل التواصل الاجتماعي.
وتكشف بيانات Salesforce أن استخدام المسوقين للذكاء الاصطناعي قفز من 29% إلى 84% بين عامي 2018 و2020، أي بزيادة قدرها 184%، وذلك وفق التقرير السادس عن حالة التسويق. كما تقدر Mordor Intelligence أن قيمة سوق الذكاء الاصطناعي المرتبط بوسائل التواصل الاجتماعي بلغت 815 مليون دولار في 2020، مع توقع وصولها إلى 3,715 مليون دولار بحلول 2026.
وتضيف بيانات Salesforce أن فرق التسويق عالية الأداء في 2020 كانت تستخدم الذكاء الاصطناعي وتعلم الآلة (Machine Learning) بمتوسط سبعة استخدامات مختلفة، وأن 52% منها كانت تخطط لزيادة الاستخدام.
أما في جانب التطبيق، فالذكاء الاصطناعي ليس بديلاً عن الإنسان، لكنه قادر على تبسيط سير العمل، وتوليد الأفكار، وتحديد ما يبحث عنه الجمهور من حيث المحتوى. لذلك يمكن للمنظمات غير الربحية أن تستثمر هذه القدرات في تخطيط التقويم التحريري، وتخفيف العبء التشغيلي، وتحسين سرعة الاستجابة، مع بقاء الانتباه حاضراً؛ لأن الأدوات الموجهة للمسوقين ستظهر وتتطور بسرعة كبيرة. وهذا يعني أن قواعد اللعبة تتغير بوتيرة متسارعة، وأن المطلوب هو مراقبة الاستخدامات الجديدة والاستعداد لتوظيفها بإبداع داخل بيئة المنظمات غير الربحية.
3. تيك توك شوب هو أمازون الجديد
كنت تعلم أن الأكثر حضوراً يقضون وقتهم على تيك توك، لكن الواقع في 2026 يشير إلى أن الجميع تقريباً باتوا هناك.
فوفقاً للشركة الأمريكية المتخصصة في بيانات وتحليلات سوق تطبيقات الجوال SensorTower، يقضي المستخدم الأمريكي في المتوسط 95 دقيقة يومياً على تيك توك، وهو وقت يفوق ما يقضيه على فيسبوك (Facebook) وإنستغرام (Instagram) مجتمعين. وبما أن هذا الإقبال مرشح للاستمرار، يصبح من المهم أن تضمن منظمتك حضوراً فعالاً في صفحة “من أجلك” (For You Page - FYP)، حيث يتشكل الانتباه والقرار.
وتكشف مؤشرات M+R Benchmarks أن جماهير المنظمات غير الربحية على تيك توك نمت بنسبة 112% في 2023، وهو نمو أسرع بكثير من منصات أخرى.
وفي جانب التجارة، تفيد بيانات eMarketer، وهي جهة بحثية متخصصة في بيانات وتحليلات التسويق الرقمي، بأن 33 مليون شخص في الولايات المتحدة اشتروا عبر تيك توك شوب (TikTok Shop) في 2023، كما كان متوقعاً أن يرتفع العدد إلى 40.7 مليون مشتري في 2024. أما 2026 فيبقى عاماً مفتوحاً على تطورات فعلية تحسم حجم النمو.
وإلى جانب ذلك، تتوسع طرق الاستفادة من تيك توك عبر صندوق المبدعين (Creator Fund)، وملصقات التبرع، وروابط التبرع في السيرة. ومع تصاعد القضايا واسعة الانتشار على المنصة، صار المستخدمون أكثر اعتياداً على رؤية جمع التبرعات ضمن محتواهم اليومي.
ما الذي تحتاج فعله؟ كثيرون تأخروا في دخول تيك توك لأن التغيير مرهق، ولأن الأعمال متراكمة أصلاً. إلا أن المرحلة الحالية تتطلب التفكير في الاستعانة بخبير في المنصة، أو حتى الاستفادة من عضو مجلس من جيل زد إن وجد، ثم إطلاق الحساب، وتعلم منطق المنصة وثقافتها.
ولمن يشعر بالرهبة، تؤكد مؤشرات تيك توك نفسها أن المنظمات غير الربحية تملك فرصة أصيلة للنجاح؛ إذ يذكر تقرير TikTok “What’s Next Trend Report 2023” أن أكثر من 40% من المستخدمين يقولون إن العلامات التجارية تحتاج إلى “رفع معنوياتهم” لتحفيزهم على الإنفاق. وليس هناك من يتقن تقديم رسائل الأمل ونتائج النجاح كما تفعل المنظمات غير الربحية حين تشرح أثرها بصدق ووضوح.
4. المحتوى الذي يصنعه المستخدمون والتسويق عبر المؤثرين يصنعان أثراً
قد يبدو مصطلح المحتوى الذي يصنعه المستخدمون (User-Generated Content - UGC) والتسويق عبر المؤثرين معقداً، لكن فكرته أبسط مما نتصور؛ فكل مرة تلتقط صورة لقهوتك اليومية وتنشرها، فأنت تنتج محتوى من صناعة المستخدمين. وفي وقت صار فيه الجميع يعرض شيئاً للبيع، يميل الناس إلى الأصالة والإنسانية، ولهذا يصبح هذا النوع من المحتوى بوابة عملية لبناء الثقة والانتشار.
وتوضح بيانات HubSpot أن نحو 90% من المستهلكين يقولون إن المحتوى الذي يصنعه المستخدمون يؤثر في قرارات الشراء أكثر من رسائل البريد التسويقية وحتى نتائج محركات البحث. كما تضيف HubSpot أن 72% من جيل زد وجيل الألفية يتابعون مؤثرين على وسائل التواصل، وهي نسبة تمثل شريحة واسعة من الداعمين المحتملين. ويعزز ذلك سياق أوسع أشارت إليه منصة Statista حول حجم هذه الفئة ضمن السكان.
وفي 2022، شاهد الناس محتوى المؤثرين بمعدل يزيد 13.2 مرة مقارنة بمحتوى وسائل الإعلام ومحتوى العلامات التجارية، بحسب Tubular. وهذا يلفت الانتباه إلى قاعدة عملية: الوسم (Tagging) بطبيعته تبادلي. فإذا كنت تريد من المؤثرين والداعمين أن يوسموك في محتواهم، فعليك أن تكون قدوة في الممارسة نفسها، عبر تضمين وسومك ووسم صانع محتوى آخر في كل مقطع مرئي بوصف ذلك سلوكاً ثابتاً لا خطوة عابرة.
ما الذي تحتاج فعله؟ يدرك كثيرون فاعلية وسائل التواصل في جمع التبرعات عبر الإنترنت؛ إذ يرى 79% أن ذلك فعال وفق Global NGO Technology Report 2019. ومع ذلك، ما زالت بعض المنظمات مترددة بشأن جدوى المؤثرين والمحتوى الذي يصنعه المستخدمون. وهنا تأتي النصيحة: لا تفرط في التفكير؛ لأن المنظمات غير الربحية تمتلك أفضلية مسبقة. فمن الصعب أن تجد منظمة لا تستخدم هذا النوع من المحتوى أصلاً، غالباً عبر شهادات المستفيدين، أو قصة المنظمة، أو أثر برامجها في حياة الناس.
لذلك واصل ما تتقنه، وعمق حضور قصتك الفريدة، وحاول أن تكون المؤثر الذي تريد أن تراه في بيئتك. وإذا لم تكن متأكداً من ماهية المحتوى الذي يصنعه المستخدمون، أو من أنك تمارسه أصلاً، فهذه اللحظة مناسبة لتعلم المفهوم وضبطه ليخدم الأثر بدلاً من أن يتحول إلى ضجيج.
5. الشركات تستثمر أكثر في محتوى المقاطع المرئية
مع هيمنة تيك توك على المشهد، ومع انخراط منصات أخرى في السباق عبر بدائلها مثل ريلز إنستغرام (Instagram Reels) وشورتس يوتيوب (YouTube Shorts)، أصبح المقطع القصير (Short-form Video) اتجاهاً ثابتاً لا موجة عابرة. ومن ثم، إذا كانت منظمتك لا تزال تعتمد أساساً على النصوص والصور، فهذه إشارة واضحة إلى ضرورة تبني الصورة المتحركة بوصفها لغة تواصل رئيسية.
وتظهر بيانات DataReportal أن قرابة 93% من مستخدمي الإنترنت النشطين عالمياً يشاهدون مقاطع مرئية أسبوعياً، وهو ما يفسر لماذا يزيد 90% من المسوقين عالمياً استثماراتهم في المقاطع القصيرة أو يحافظون عليها بحسب HubSpot.
كما تشير Wyzowl إلى أن 73% من المستهلكين يفضلون مشاهدة المقطع القصير للتعرف على منتج أو خدمة، بدلاً من قراءة مقال أو كتاب إلكتروني أو رسم معلوماتي. وتدعم مؤشرات استخدام رمز الاستجابة السريعة (QR Code) هذا التحول؛ ففي عام 2021 مسح نحو 76 مليون شخص في الولايات المتحدة هذه الرموز عبر هواتفهم، بزيادة 15.3% مقارنة بعام 2020، وتتوقع Statista استمرار الصعود ليصل استخدام ماسحات QR عبر الجوال إلى نحو 99.5 مليون مستخدم من مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي بحلول 2025.
ما الذي تحتاج فعله؟ الوقت مناسب لجعل المقاطع القصيرة جزءاً محورياً من استراتيجية الوصول والتسويق لديك؛ وذلك عبر مشاركة روابطها ضمن الرسائل البريدية والمواد المطبوعة، وتشغيلها في الفعاليات، ونشرها بانتظام على المنصات، وإدخال رموز QR في مساحات كانت سابقاً محصورة في النصوص أو الصور الثابتة، بحيث تصبح بوابة مباشرة للمقاطع في المطبوعات واللوحات والمواد التعريفية.
6. مناصرة العاملين ترفع الوصول العضوي
في عالم لم يعد فيه الوصول العضوي كما كان، ومع سيطرة الإعلانات المدفوعة على المنافسة، تستطيع الجهات تحويل العاملين إلى سفراء للعلامة يوسعون انتشار المحتوى العضوي، ويمنحون المؤسسة تحكماً أكبر في رسائلها، كما يعززون حضورها العام. ويلفت ذلك النظر إلى فائدة جانبية مهمة تتمثل في أن هذا المسار يساعد العاملين على بناء هويتهم المهنية، وهو أمر يزداد قيمة في سوق عمل متقلب يحتاج فيه المرشحون إلى أي ميزة إضافية.
وتذكر Convince & Convert أن توصية من صديق أو فرد من العائلة تجعل 83% من المتابعين أكثر قابلية لشراء منتج أو خدمة. كما تشير LXA إلى أن التسويق الشفهي (Word-of-mouth) يقدر أنه يساهم في 13% من إجمالي المبيعات. وتنقل Hinge Marketing في إحدى دراساتها أن أكثر من 87% من المشاركين قالوا إن مناصرة العاملين ساعدت في توسيع شبكتهم المهنية، بينما اعتقد 76% أنها ساعدتهم على متابعة اتجاهات الصناعة.
ما الذي تحتاج فعله؟ هذا الاتجاه مناسب بطبيعته للمنظمات غير الربحية؛ لأن التسويق الشفهي استراتيجية محتوى منخفضة التكلفة وقادرة على دعم التبرعات. ومن هنا يبرز سؤال مهم: أي قطاع ربحي يملك عاملين أكثر شغفاً من عاملي المنظمات غير الربحية؟ وأي مؤسسة تملك فريقاً يعمل على رسالة يومية ويستطيع أن يحكيها بصدق؟
لذلك، تتمثل الفكرة العملية في تمكين العاملين بأدوات ونماذج ورسائل مختصرة تجعل مشاركاتهم سهلة ومتسقة، دون تحويلها إلى دعاية جافة أو إلزام ثقيل.
7. خدمة العملاء عبر مواقع التواصل الاجتماعي ضرورة وليست خياراً
عندما يتواصل الناس مع جهة ما عبر وسائل التواصل، فإنهم يتوقعون رداً. لكن الجديد أن بعض العلامات لم تعد ترد فقط، بل تستخدم الردود نفسها لتعزيز الوعي بالعلامة وبناء الانطباع العام، حتى إن بعضها أنشأ حسابات مخصصة لخدمة العملاء.
وتظهر بيانات Worldometer أن عدد سكان العالم يقارب 8 مليارات، وأن 4.76 مليارات شخص كانوا يستخدمون وسائل التواصل الاجتماعي حتى يناير 2023، أي أن أكثر من نصف سكان العالم حاضرون هناك. ومن الطبيعي أن يحتاج كثير منهم إلى إجابة أو دعم.
كما تشير ZenDesk إلى أن حجم المستهلكين الذين يفضلون المراسلة عبر المنصات للحصول على خدمة العملاء قفز بنسبة 110% بين 2020 و2021 وحدهما. وتضيف Salesforce في تقرير حالة العميل المتصل (State of the Connected Customer) أن 89% من المستهلكين يصبحون أكثر قابلية لإجراء شراء آخر بعد تجربة خدمة عملاء إيجابية.
ما الذي تحتاج فعله؟ تمثل خدمة العملاء عبر مواقع التواصل الاجتماعي مكسباً واضحاً للمنظمات غير الربحية؛ لأنها تفتح باب التفاعل عبر الأسئلة، ودعوة المجتمع للتعليق وإبداء الرأي، وتشجيع الحوار، مع الاستفادة من حلول الأتمتة الحالية لتقليل العبء التشغيلي دون إهمال الردود الإنسانية المباشرة.
8. محتوى الكواليس يقدم شفافية بأسلوب جديد
في عالم المنظمات غير الربحية تتضاعف حساسية الرقابة والتدقيق، سواء بفعل المتطلبات القانونية، أو شروط المنح، أو توقعات الممولين. ويحقق استخدام مواقع التواصل الاجتماعي هدفين في آن واحد؛ فهو يتيح أن تكون المنظمة نموذجاً للشفافية التي ترغب في رؤيتها، كما يساعد على تعظيم استخدام المحتوى، بحيث يصلح للموقع الإلكتروني، وتقارير التقدم للممولين، وجمهور المنصات في الوقت نفسه.
ووفق Sprout Social Index 2023، تعد الشفافية حول ممارسات العمل والقيم من أكثر ما يشعر المستهلكون أنهم لا يرونه بما يكفي من العلامات على مواقع التواصل الاجتماعي. كما يوضح التقرير أن 21% من المستهلكين يتابعون علامة ما أساساً لأن قيمها أو رسالتها تتوافق مع قيمهم.
وتضيف المؤشرات أن 25% من المستهلكين قالوا إن أكثر العلامات تميزاً على مواقع التواصل الاجتماعي هي التي تتحدث عن قضايا وأخبار تتسق مع قيمها.
ما الذي تحتاج فعله؟ بما أن الشفافية جزء أصيل من عملك، فالأفضل تحويلها إلى ميزة تنافسية. لا تكتف بعرض النشاط، بل فسر أين تذهب التبرعات، وكيف ترتبط البرامج بالفرق والعمليات، وما الذي يتغير فعلياً بسبب هذا العمل.
اصطحب جمهورك في جولة داخل العمل، وقدم لهم صورة واقعية عن التحول الذي يحدث. ثم لا تجعل المقطع وحده هو المنتج النهائي، بل أرفقه برسم معلوماتي قابل للمشاركة يختصر الفكرة ويوسع انتشارها. وإذا كانت مقاطع التقدم مطلوبة أصلاً ضمن تحديثات الممولين أو البرامج الداخلية، فالأفضل إدراجها ضمن جدول محتوى مواقع التواصل الاجتماعي للاستفادة منها بأكثر من وظيفة.
وفي ختام هذا الجزء، تبقى الحقيقة الأهم أن الاتجاهات قد تتبدل، لكن مواكبتها تمنح منظمتك قدرة أكبر على التقدم في العام القادم؛ فالحضور الرقمي لم يعد ترفاً، بل شرطاً للبقاء في مساحة الانتباه.
أسئلة شائعة عن مواقع التواصل الاجتماعي في 2026
ما أبرز اتجاهات مواقع التواصل الاجتماعي في 2026؟
أهم الاتجاهات المؤثرة على المنظمات غير الربحية في 2026 هي التخصيص، والشفافية، ونزعة الاستهلاك، ويريد الجمهور محتوى سريعاً يوضح المعنى، ويقدم مساراً واضحاً لمن يريد أن يعرف أكثر ثم يتفاعل، سواء بالتبرع أو التطوع أو دعم حملات جمع التبرعات.
ما المنصات الأهم التي يجب أن تراقبها المنظمات غير الربحية لمتابعة الاتجاهات؟
في المملكة، من الواقعي أن تركز المنظمات غير الربحية على المنصات التي تحظى بحضور جماهيري واسع، وتؤثر فعلياً في سلوك المتلقي اليومي. ويظهر ذلك بوضوح في منصات مثل يوتيوب (YouTube)، وسناب شات (Snapchat)، وإنستغرام، بوصفها قنوات عالية الوصول، مع إبقاء لينكدإن (LinkedIn) منصة مؤثرة في السياقات المهنية والشراكات. كما تظل مراقبة المنصات الصاعدة جزءاً من اليقظة الاستراتيجية بحسب طبيعة جمهور كل منظمة.
كيف يؤثر الذكاء الاصطناعي في اتجاهات مواقع التواصل الاجتماعي للمنظمات غير الربحية في 2026؟
يستمر الذكاء الاصطناعي في تشكيل طريقة عمل المنظمات على مواقع التواصل الاجتماعي؛ لأن أدواته أصبحت أكثر نضجاً. فهي تساعد على تبسيط إدارة الاستراتيجية، وتخصيص المحتوى لتحسين التفاعل، وتعظيم الأثر من خلال أدوات التبرع والقياس، لكنها لا تلغي الحاجة إلى الحس الإنساني والتحرير المهني وفهم السياق المحلي.
ما المنصة الأنسب للمنظمات غير الربحية في 2026؟
لا توجد منصة واحدة تصلح لكل المنظمات غير الربحية؛ فالاختيار يعتمد على طبيعة الجمهور، ونوع الرسالة، والهدف من الحضور الرقمي. ومع ذلك، يبرز تيك توك بوصفه من أسرع المنصات نمواً في التفاعل وصناعة الانتباه، بينما يحافظ سناب شات على حضوره القوي لدى الفئات الشابة في السعودية، ويظل لينكدإن مناسباً لبناء العلاقات المهنية والشراكات، في حين تمنح يوتيوب وإنستغرام مساحة أوسع للمحتوى المرئي طويل الأثر.
لذلك، ليست المسألة في البحث عن أكبر منصة، بل في اختيار المنصة التي يلتقي فيها جمهور المنظمة مع رسالتها وقدرتها الفعلية على إنتاج محتوى مستمر ومؤثر.
ما المقصود باستخدام مواقع التواصل الاجتماعي للمنظمات غير الربحية؟
يقصد بذلك استخدام منصات التواصل والمجتمعات الرقمية للتعريف بالقضية غير الربحية، ونشر الوعي، وبناء علاقة مع الداعمين، وجمع التبرعات، ومشاركة رسالة المنظمة غير الربحية مع جمهور أوسع.
كيف تستخدم المنظمة غير الربحية مواقع التواصل الاجتماعي بفعالية؟
يتطلب الاستخدام الفعال في 2026 الانتباه لاتجاهات محددة، من أبرزها الاعتماد على محتوى المقاطع المرئية، وتفعيل أدوات التبرع داخل المنصات قدر الإمكان، وتقديم شفافية عالية عبر المنشورات، بما يخدم الجمهور المستهدف ويقوي الثقة. كما يتطلب ذلك وضوحاً في الرسالة، وانتظاماً في النشر، وقراءة مستمرة لما يتفاعل معه الجمهور فعلياً، لا ما تعتقد المنظمة أنه مهم فقط.
هذا المحتوى مترجم ومعاد تحريره بتصرف عن Funraise، بما يلائم طبيعة النشر في البنك الثالث.
- هل كانت هذه المقالة مفيدة؟
