يعتمد هذا المقال على تقرير حديث منشور في NonProfit PRO، مستند إلى نتائج دراسة صادرة عن Virtuous وFundraising.AI بعنوان The 2026 Nonprofit AI Adoption Report، مع ترجمة دقيقة تحافظ على تسلسل الطرح ومعناه، وصياغة تحريرية خفيفة تتناسب مع النشر المعرفي.
ويستعرض التقرير واقع استخدام الذكاء الاصطناعي في المنظمات غير الربحية، كاشفًا فجوة لافتة بين الانتشار الواسع للتقنية وحدود أثرها الفعلي، بما يقدّم قراءة موثوقة لاتجاهات القطاع في المرحلة المقبلة، مع حفظ كامل الحقوق الأدبية للمصدر والجهات المنتجة له.
أصبح تبنّي الذكاء الاصطناعي (AI) في القطاع غير الربحي شبه شامل، لكن التحول الحقيقي والملموس لا يزال نادرًا.
تشير دراسة معيارية جديدة صادرة عن Virtuous وFundraising.AI إلى أن 92% من المنظمات غير الربحية تستخدم أدوات الذكاء الاصطناعي بدرجة ما، إلا أن 7% فقط تفيد بحدوث تحسّن كبير في قدراتها التنظيمية وهي فجوة وُصفت بأنها «هضبة الكفاءة».
قام الباحثون القائمون على تقرير "The 2026 Nonprofit AI Adoption Report" بمسح 346 منظمة غير ربحية في أواخر عام 2025، بهدف تقييم كيفية استخدام الذكاء الاصطناعي، وما إذا كان هذا الاستخدام يترجم إلى مكاسب قابلة للقياس في جمع التبرعات.
وقال غابي كوبر، الرئيس التنفيذي والمؤسس لشركة Virtuous، في بيان: «السؤال ليس ما إذا كان ينبغي على المنظمات غير الربحية استخدام الذكاء الاصطناعي، كذلك أعتقد أن هذا الجدل قد حُسم إلى حد كبير و السؤال الحقيقي هو مدى سرعة تبنّي فرق المنظمات غير الربحية للذكاء الاصطناعي، وإعادة التفكير بشكل جذري في سير عملها حيث تُظهر بياناتنا أن معظم المنظمات لا تزال في المراحل المبكرة جدًا مع الذكاء الاصطناعي: شخص واحد يستخدم ChatGPT للمساعدة في صياغة طلب تبرع، بينما بقية الفريق لا يزال غارقًا في العمليات اليدوية والأنظمة غير المترابطة و هذا ليس استراتيجية تامة، بل هو حلّ مؤقت.»
انتشار واسع للذكاء الاصطناعي، وتحول محدود
يفيد ما يقرب من أربعة من كل خمسة مشاركين بحدوث تحسّنات صغيرة إلى متوسطة نتيجة استخدام الذكاء الاصطناعي، وتميل هذه المكاسب إلى الظهور في تسريع إعداد المسودات، وتسريع البحث، وتحسين جودة المحتوى وهي كفاءات ذات قيمة للفرق التي تعاني من ضيق الوقت، لكنها في الغالب زيادات تدريجية.
ويقول 7% فقط إن الذكاء الاصطناعي أدى إلى تأثير استراتيجي كبير، مثل مضاعفة القدرة على البحث عن الجهات المحتملة أو إعادة تخصيص وقت الموظفين من التنفيذ إلى العمل الاستراتيجي.
تعكس هذه البيانات ما يمكن تسميته بـ«هضبة الكفاءة»، حيث تفيد 79% من المنظمات غير الربحية بأنها حققت تحسينات صغيرة إلى متوسطة نتيجة استخدام الذكاء الاصطناعي، مقابل 7% فقط ترى أثرًا استراتيجيًا كبيرًا. ويُظهر تفصيل الأثر أن 40% من هذه التحسينات تتركز في مجالات محددة، و39% في رفع الكفاءة والجودة، بينما لا تزال 14% من المنظمات دون أي أثر يُذكر.
طريقة وصف المنظمات لاستخدامها تساعد في تفسير هذه الهضبة إذ يصف 65% استخدامهم للذكاء الاصطناعي بأنه تفاعلي وفردي، مثل الأوامر المنفردة والتجارب الشخصية، بينما يفيد 18% فقط باستخدام تشغيلي عبر سير عمل الفرق، و7% فقط يقولون إن الذكاء الاصطناعي مدمج في الأهداف والميزانيات ومؤشرات الأداء.
فجوات الجاهزية للذكاء الاصطناعي تحدّ من الأثر
إذا كان التبنّي مرتفعًا لكن التحول محدودًا، فإن الفارق يبدو أنه يعود إلى جاهزية المنظمة نظرا لأن العائق لا يتمثل في الوصول إلى أدوات الذكاء الإصطناعي، ولكنه يبدو في غياب الأنظمة المشتركة المحيطة بها.
يفيد 81% من المنظمات باستخدام الذكاء الاصطناعي بشكل فردي وعلى أساس غير منتظم، بينما يقول 4% فقط إن لديهم سير عمل موثّقًا وقابلًا للتكرار. وفي الممارسة، تظل التجربة غالبًا شخصية أكثر منها مؤسسية حيث تبقى المعرفة لدى أفراد بعينهم بدلًا من أن تصبح جزءًا من طريقة عمل المنظمة.
تُفاقم فجوات الحوكمة هذه المشكلة إذ يفيد ما يقرب من نصف المشاركين بعدم وجود سياسة رسمية للذكاء الاصطناعي، ومن دون إرشادات واضحة بشأن ما هو مشجّع، وما يتطلب موافقة، وما هو محظور خاصة عند التعامل مع بيانات المتبرعين قد يواجه القادة صعوبة في توسيع نطاق التجربة بشكل آمن عبر الفرق.
كما أن القياس محدود بالقدر نفسه و يصف التقرير تتبّع النتائج بأنه «نادر جدًا»، حيث تعتمد معظم المنظمات على الملاحظة غير الرسمية بدلًا من مقاييس منهجية ومن دون معايير محددة، لا تستطيع المنظمات غير الربحية بسهولة تحديد ما إذا كان الذكاء الاصطناعي يوسّع من قدرتها على جمع التبرعات أم يسرّع فقط من تنفيذ المهام القائمة.
تعكس هذه البيانات فجوة واضحة في حوكمة الذكاء الاصطناعي داخل المنظمات غير الربحية، حيث تفيد 48% بعدم وجود أي سياسة منظمة، مقابل 23% تتبنى نهجًا حذرًا، و19% تتجه نحو التمكين، بينما تشير نسب أقل إلى حالة من عدم اليقين (4%) أو التقييد (6%)، ما يبرز غياب إطار موحّد يوجّه استخدام هذه التقنية.
عند النظر إلى النتائج مجتمعة، فإنها تشير إلى وجود فجوة في الجاهزية، فحوالي خُمس المنظمات لديها عناصر أساسية قائمة، بما في ذلك بعض الحوكمة والتوثيق والقياس، بينما يوجد خُمس آخر في مرحلة التجربة المبكرة ومعرّض للوصول إلى «هضبة الكفاءة» في حال عدم وجود أنظمة مقصودة و أما الغالبية تستخدم الذكاء الاصطناعي بشكل نشط لكنها تفتقر إلى البنية اللازمة لتوسيعه بفعالية.
قال ناثان تشابيل، رئيس الذكاء الاصطناعي في شركة Virtuous، إن الفارق يعود في النهاية إلى مسألة الدمج.
وقال في بيان: «ما نراه هو أن الذكاء الاصطناعي لا يحقق أثرًا ذا معنى إلا عندما تعيد المنظمات غير الربحية التفكير في كيفية إنجاز العمل وليس عندما يُعامل كتجربة جانبية يديرها الأفراد بشكل منفصل، و الفرق التي تتقدم هي تلك المستعدة لتوضيح استراتيجيتها، ووضع ضوابط بسيطة، ودمج الذكاء الاصطناعي بشكل مقصود في كيفية اتخاذ القرارات وعندما يصبح الذكاء الاصطناعي جزءًا من طريقة تفكير المنظمة وليس مجرد أداة تستخدمها عندها تبدأ القدرة في التوسع.»
الحجم ليس الميزة التي قد تتوقعها
تتحدى البيانات أيضًا الافتراضات المتعلقة بحجم المنظمة.
تفيد المنظمات الصغيرة، التي تُعرّف بأنها التي تضم أقل من 50 عاملًا بوجود أثر متوسط بمعدلات أعلى قليلًا من المنظمات الكبيرة (41% مقابل 34%) وبينما قد تمتلك المنظمات غير الربحية الأكبر موارد أكثر، فإنها تواجه أيضًا تعقيدات أكبر في التنسيق والامتثال.
تتغير العوائق مع تعمّق التبني. فمن بين المنظمات غير الربحية التي لم تبدأ بعد في استخدام الذكاء الاصطناعي، يشير 48% إلى نقص التدريب، بينما يقول 44% إنهم بحاجة إلى إرشاد حول كيفية البدء و أما بالنسبة للمنظمات التي تستخدم الذكاء الاصطناعي بشكل منتظم، فتتحول المخاوف إلى الخصوصية والأمان (32%)، بالإضافة إلى قيود الوقت (31%).
بعبارة أخرى، يتطور التحدي من «كيف نبدأ؟» إلى «كيف نوسّع هذا بشكل مسؤول؟»
ومع استمرار ارتفاع تبنّي الذكاء الاصطناعي في القطاع غير الربحي، فإن العامل الفارق الآن يتمثل في مدى دمجه بشكل مقصود وجماعي داخل العمل غير الربحي وسواء بقيت المنظمات عند «هضبة الكفاءة» أو قامت ببناء أنظمة توسّع قدرتها على جمع التبرعات، فإن ذلك سيحدد كيفية تأثير الذكاء الاصطناعي على القطاع في عام 2026 وما بعده.
في ضوء ما يكشفه التقرير المنشور في NonProfit PRO، لا يبدو أن التحدي الحقيقي في تبنّي الذكاء الاصطناعي، بل في تحويله إلى قيمة مؤسسية قابلة للقياس وبين استخدام واسع وأثر محدود، تتحدد الفجوة في عمق الدمج وجودة التوظيف، ولن تُقاس المرحلة القادمة بمدى استخدام هذه الأدوات، بل بقدرة المنظمات على إعادة تشكيل عملها حولها بشكل منضبط وواعٍ وتجدر الإشارة إلى أن هذه المادة مترجمة عن المصدر الأصلي، وليست حصرية.
- هل كانت هذه المقالة مفيدة؟
